الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
168
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الجاهلية المقيتة فتقول : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء أي لا تنكحوا زوجة أبيكم . ولكن حيث أن القانون لا يشمل ما سبق من الحالات الواقعة قبل نزول القانون عقب سبحانه على ذلك النهي بقوله : إلا ما قد سلف . ثم أنه سبحانه لتأكيد هذا النهي يستخدم ثلاث عبارات شديدة حول هذا النوع من الزواج والنكاح إذ يقول أولا : إنه كان فاحشة ثم يضيف قائلا : ومقتا أي عملا منفرا لا تقبله العقول ، ولا تستسيغه الطباع البشرية السليمة ، بل تمقته وتكرهه ، ثم يختم ذلك بقوله : وساء سبيلا أي أنها عادة خبيثة وسلوك شائن . حتى أننا لنقرأ في التاريخ أن الناس في الجاهلية كانوا يكرهون هذا النوع من النكاح ويصفونه بالمقت ، ويسمون ما ينتج منه من ولد بالمقيت ، أي الأولاد المبغوضين . ومن الواضح أن هذا الحكم إنما هو لمصالح مختلفة وحكم متنوعة في المقام ، فإن الزواج بامرأة الأب هو من ناحية يشبه الزواج بالأم ، لأن امرأة الأب في حكم الأم الثانية ، ومن ناحية أخرى اعتداء على حريم الأب وهتك له ، وتجاهل لاحترامه . مضافا إلى أن هذا العمل يزرع عند أبناء الأب الميت بذور النفاق بسبب النزاع على نكاح زوجته ، وبسبب الاختلاف الواقع بينهم في هذا الأمر ( أي في من يتزوج بها ) . بل إن هذا النوع من النكاح يوجب الاختلاف والتنافس البغيض بين الأب والولد ، لأن هناك تنافسا وحسدا بين الزوجة الأولى والزوجة الثانية غالبا ، فإذا تحقق هذا النكاح ( أي نكاح زوجة الأب من جانب الولد ) في حياة الوالد ( أي بعد طلاقها من الأب طبعا ) كان السبب في الحسد واضحا ، لأن امرأة الأب